خليل الصفدي

240

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

على الطائع في حادي عشر شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة ومولده سنة ست وثلاثين ، وأمّه يمنى مولاة عبد الواحد بن المقتدر كانت ديّنة خيّرة معمّرة توفّيت سنة تسع وتسعين وثلاث مائة . وكان أبيض كثّ اللحية طويلها يخضب شيبه وكان من أهل الستر والصيانة وإدامة التهجد . وصنّف كتابا في « الأصول » ذكر فيه فضل الصحابة وإكفار المعتزلة والقائلين بخلق القرآن وكان ذلك الكتاب يقرأ في كلّ جمعة في حلقة من أصحاب الحديث بجامع المهدي ويحضر الناس مدة خلافته وهي إحدى وأربعون سنة وثلاثة أشهر ، توفي ليلة الاثنين الحادي عشر من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة ودفن بدار الخلافة وصلّى عليه ولده الخليفة القائم بعده القائم بأمر اللّه ظاهرا والخلق وراءه وكبّر عليه أربعا ولم يزل إلى أن نقل ليلا في تابوته إلى الرّصافة ودفن بها ، عاش سبعا وثمانين سنة إلا شهرا وثمانية أيام رحمه اللّه تعالى ولم يبلغ أحد من الخلفاء قبله هذا العمر ولا قام في الخلافة هذه المدة . وأقام ابن حاجب النعمان « 1 » في كتّابه اثنتين وثلاثين سنة وستة أشهر وأياما ، وحجبه جماعة آخرهم منصور بن طاس وأبو منصور ابن أبي بكران ، وقاضيه أبو عبد اللّه الحسين بن هارون الضبّي وعبد اللّه ابن محمد بن أبي الشوارب ومحمد بن الحسن الواسطي ومضت هذه الجماعة في أيامه وآخر من قضى له ووقعت الوفاة عنه أبو عبد اللّه الحسين بن ماكولا . ولما قبض على الطائع وبويع القادر جلس من الغد جلوسا عامّا وهنئ وأنشد بين يديه الشعر فمن ذلك قول الشريف الرضي « 2 » : شرف الخلافة يا بني العباس * اليوم جدّده أبو العباس ذا الطود بقّاه الزمان ذخيرة * من ذلك الجبل العظيم الراسي

--> ( 1 ) هو علي بن عبد العزيز أبو الحسن المعروف بابن حاجب النعمان توفي سنة 425 ، انظر تاريخ بغداد 12 : 31 . ( 2 ) ديوان الشريف الرضي 1 : 546 .